يشرح كتاب “العاقل” كيف آل حكم الكوكب إلى النوع البشري، ويستشرفُ “الإنسان الإله” مستقبلنا، دامجاً العلم والتاريخ والفلسفة وجميع الحقول العلمية ذات الصلة، مانحاً نظرة على الغد، نظرة تبدو للوهلة الأولى غير مفهومة، لكنها سرعان ما تكون حتمية: لن تفقد البشرية عمّا قريب هيمنتها فحسب، بل ومعناها كذلك. ولا يجب علينا انتظار حركات المقاومة التيتصوّرها قصص الخيال العلمي كبشرُ يحاربون الآلاتَ رافعين شعارات الحرية والفردانية. إنّ الحقيقة هي أنّ هذه الأساطير البشرية سوف تكون بائدة وعفا عليه الزمن منذ أمد بعيد، مثلها مثل أشرطة الكاسيت وصلوات الاستسقاء. ولعلّ ذلك مرعبٌ، لكن التغيير مفزعٌ دائماً.
لقد تمكّن النوع البشري، في القرن المنصرم، من فعل المستحيل فسيطر على المجاعة والطاعون والحرب، فاليوم يموت الناس بسبب السمنة أكثر مما يموتون من الجوع، ويموتون بأمراض الشيخوخة أكثر مما يموتون من الأمراض المعدية، وينتحرون أكثر مما يُقتلون في الحروب. وعلى مدار تاريخ الأرض الطويل فإن النوع البشري هو النوع الوحيد الذي صاغ، لوحده، مصير الكوكب بأكمله، ولم نعد نتوقع أن يقرر أيّ كائن علوي مصيرنا.
النجاح يولّد الطموح، وسيسعى البشر بعدها للخلود وللسعادة غير المحدودة ولامتلاك قوى الخلق الإلهية، لكن هذا المسعى سوف يجعل من معظمهم فائضين عن الحاجة. إذاً ماذا نفعلُ؟ وأين نمضي من تلك النقطة؟ كبداية، يمكنناأن نصنع خيارات اليوم واضعين نصب أعيننا مآلاتها. لا يمكننا أن نوقف زحف التاريخ، لكن يمكننا أن نؤثر على اتجاهه.

